الشنقيطي

184

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فذكر في ضمن الأشجار خاصة في قوله تعالى من سورة الأنعام وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ - إلى قوله - إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 99 ] ، وسماها بذاتها في قوله تعالى من سورة المؤمنين وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) [ المؤمنون : 20 ] ، وذكرها مع النحل والزرع في عبس في قوله تعالى : فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا [ عبس : 27 - 29 ] ، وذكر من أخص خصائص الأشجار ، في قوله في سورة النور في المثل العظيم المضروب * اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ [ النور : 35 ] . فوصفها بالبركة ووصف زيتها بأنه يكاد يضيء ، ولو لم تمسسه نار ، وأختيارها لهذا المثل العظيم ، يجعلها أهلا لهذا القسم العظيم هنا . أما طور سينين : فأكثرهم على أنه جبل الطور ، الذي ناجى اللّه موسى عنده ، كما جاء في عدة مواطن ، وذكر الطور فيها للتكريم وللقسم فمن ذكره للتكريم قوله تعالى : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ [ مريم : 52 ] ، ومن ذكره للقسم به قوله تعالى : وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ [ الطور : 1 - 2 ] . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الطور قوله ، وقد أقسم اللّه بالطور في قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ . ا ه . أما البلد الأمين فهو مكة لقوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] ، فالأمين بمعنى الأمن ، أي من الأعداء ، أن يحاربوا أهله أو يغزوهم ، كما قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [ العنكبوت : 67 ] ، والأمين بمعنى أمن جاء في قول الشاعر : ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني * حلفت يمينا لا أخون أميني يريد : آمني . قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) [ 4 ] . وهذا هو المقسم عليه ، والتقويم التعديل كما في قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً [ الكهف : 1 - 2 ] ، وأحسن تقويم شامل لخلق